السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

396

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

و « 1 » لا يخفى اندفاعه على ما قرّرناه . ومن الشواهد عليه ما قاله المعلّم الثاني : « 2 » لك أن تلحظ عالم الخلق فترى فيه أمارات الصفة ولك أن تلحظ عالم الوجود المحض وتعلم أنّه لا بدّ له « 3 » من وجود بالذات وتعلم كيف ينبغي عليه الوجود بالذات ؛ فإن اعتبرت عالم الخلق فأنت صاعد وإن اعتبرت عالم الوجود فأنت نازل ؛ وتعرف بالنزول أن ليس هذا ذاك وتعرف بالصعود أنّ هذا هذا و سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ « 4 » أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ « 5 » . ولنرجع إلى ما كنّا فيه فنقول : إنّ قوله - دام « 6 » ظلّه - : « بنظام التقرّر » يشير « 7 » إلى الاستدلال على وحدته القيّومية وهويّته القدّوسية ؛ « 8 » ويظهر ذلك بعد تمهيد : « 9 » أنّ العالم لمّا كان منتظم الأجزاء ومتّسقتها - عالياتها وسافلاتها - بارتباط بعضها ببعض « 10 » كأنّه حيوان واحد في التيام أجزائه بتعانقاتها وارتباطاتها كما هو الظاهر من « 11 » علم التشريح - ومن هاهنا قيل : إنّ العالم هو الإنسان الكبير والإنسان هو العالم الكبير - « 12 » فلا محالة يكون لتلك الأجزاء المتلازمة « 13 » علّة فاعلية حيث لا يصحّ كون أفراد طبيعة

--> ( 1 ) . ح : + نعم شاهد صدق على ذلك ما أشار [ ح : شار ] إليه أبو نصر الفارابي على هذا المنهج بقوله . ( 2 ) ح : - لا يخفى اندفاعه . . . المعلّم الثاني . ( 3 ) . ح : - له . ( 4 ) . ق وح : + و . ( 5 ) . فصّلت / 53 . ( 6 ) . ح : مدّ . ( 7 ) . ح : إشارة . ( 8 ) . ح : الاستدلال على الوحدة الحقّة القيّومية والهويّة القدّوسية النورية ؛ ففيه نوع براعة الاستهلال ولمّا افتقر بيانه إلى مقدّمة فيلزم تقديمها وهي . ( 9 ) . ح : - ويظهر ذلك بعد تمهيد . ( 10 ) . ح : بارتباط بعض مع بعضها ؛ ق : + والتحام جزء منه بجزء . ( 11 ) . ح : ارتباطاتها كما لا يخفى على الناظرين في . ( 12 ) . ح : - ومن هاهنا قيل إنّ العالم هو الإنسان الكبير والإنسان هو العالم الكبير . ( 13 ) . ح : علم التشريح يكون لا محالة تلك الأجزاء المتلازمة ليس لها بدّ من مبدأ واحد موقع لذلك الارتباط ؛ حيث ما علمت في طبقات الصناعة أنّ التلازم بين الأمرين إنّما يتصحّح بعلّية كلّ واحد منهما للآخر علّة موجبة أو بمعلوليتهما لعلّة ثالثة مع شرطية أحدهما للآخر ومصحّحيته لصدوره عنه . فإذا تقرّر هذا فنقول : إنّ العوالي المقدّسة العالية شرائط فاعلية الفاعل في الكونيات السافلة من الفلكيات والعنصريات ؛ وعلى هذه النسبة نسبة الفلكيات إلى أختها المتولّد عنها المواليد وأعراضها القائمة بها على ما ينادي به قوله - العزيز - : يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها [ سبأ / 2 ، الحديد / 4 ] فليس لها بدّ من مبدأ واحد خارج عنها لواحديتها ، كما انّ البديهة العقلية ناهضة الحكم على أنّ مبدأ حيوان واحد واحد لوحدته على ما إليه الإشارة الإلهية أيضا بقوله - الكريم - : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ . فإن قلت : إنّ المتبرهن حينئذ هو انّ الإله المؤثّر في هذا العالم - أعني النظام الجملي - واحد والمطلوب نفي الشريك عنه - تعالى - مطلقا على ما اقتضته كلمة التوحيد . قلت : إنّ من المستبين امتناع تعطّل الخير المحض والجواد المطلق عن الإفاضة في الآزال والآباد . فإذا تعدّد - تعالى عن ذلك - مع استناد هذا النظام الخير إلى واحد منهما لئلا يفسد النظام الجملي بأسره ولئلّا ينهدم بنيانه بأسر ؛ فحينئذ يلزم أن لا يكون الآخر واجبا ، وإليه الإشارة الربوبية بالاحتمال بقوله - العزيز - : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء / 22 ] وسيأتي له احتمالات أخرى . فقد تلخّص من تضاعيف الكلام أنّ النسبة الانتظامية بين هذا النظام وأجزائه متصحّحة بنسبة صدورية إلى مبدأ خارج عنه - تعالى قدسه - فتكون نسبته إليه أم جميع النسب على ما عليه سنّة النظام أجزاء حيوان واحد حسب ما إليه الإشارة المرتضوية - عليه أفضل الصلاة والتحيّة - بقوله الشريف [ ح : الشريك ] : أتحسب أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر [ ديوان امام علي عليه السّلام ، ص 236 ] فقد سطعت شمس واحديته - تعالى قدسه - بالحقيقة عن أفق الشريعة . ثمّ اعلم أنّه كلّما يتكثّر الموجودات وتتشعّب الكائنات التي هي أجزاء لذلك النظام يكون سطوع تلك الوحدة النورية عنها سطوع الشمس في رابعة السماء وإنّما السرّ هاهنا ظهور كثرة الاتّساق يتكثّرها والانتظام بتعدّدها ؛ حيث إنّ شاكلة كلّ انتظام عند العقلاء في إضاءة هذه المرتبة العليا كالقمر في الليلة القمراء « ففي كلّ شيء آية تدلّ على أنّه واحد » . فقد استبان سرّ ما سار إليه المحقّقون الأقدمون من أنّه يظهر وحدته القيّومية بتكثّر الممكنات وبروز الجائزات ؛ ونعم ما يترنّم لسان الحال في بساتين الحسن والجمال بقوله : از أزل تا ابد سفيد وسياه * همه بر سرّ وحدت [ ح : وحدتي ] تو گواه تدبّر تعلم أنّه كما سطع عن ملاحظة هذا الانتظام شمس وحدته النورية على سماء ذوات الأعلام سطع عالميته فيها لإتقانه في الغاية واتّساقه في النهاية ؛ فمن راجع ذاته التي هي العالم الصغير صورة والكبير سيرة ملاحظا لانتظام أجزائه لعلم ذلك أيضا على ما إليه الإشارة المرتضوية - عليه صلوات خالق البرية - بقوله العزيز : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » وسيجيء في متن الكتاب وجه آخر لما سار إليه المحقّقون بما يركن إليه أولو الألباب طوبى وحسن مآب [ اقتباس من : الرعد / 29 ] .